القاضي سعيد القمي
90
شرح الاربعين
مختصّ ببيان « 1 » المغايرة الثانية ، والبيان البيان . خلاصة أراد عليه السّلام أنّ غاية قصد القاصدين هو معرفة الأسماء « 2 » - معانيها ومظاهرها - ولمّا كان من بين الأسماء لفظة « اللّه » هو الجامع لجميع الأسماء فنهاية مقصودهم هو معرفة « 3 » الألوهيّة أي الاستجماعيّة من حيث كون العالم بمجموعه مظهرا لذلك الاسم الأعظم . وإلى هنا تمّ ما قصدوه ووقفوا حيث « ليس وراء عبّادان قرية » كما قال الشيخ القونوي رحمه الله « 4 » : « لمّا كان متعلّق معرفة كلّ عارف والذي يمكن إدراك حكمه إنّما هو مرتبة الحقّ سبحانه أعني الألوهيّة أمر في كتابه العزيز نبيّه صلّى اللّه عليه فقال : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ « 5 » منبّها له ولمن تبعه على ما يمكن معرفته والظّفر به » - انتهى ؛ لكن المعنى أي الذّات الأحدّية التي جعل الاسم غاية وحدّا له غير ذلك الغاية أي الاسم ، لأنّ الغاية مصنوعة معقولة « 6 » واللّه غير مصنوع ولا معقول ، لأنّه وصف نفسه بغير محدوديّة والمعقول محدود بالضرورة ، ولأنّ الاسم لو كان عينه لكان غيره وهذا طور غريب ، لأنّ العينيّة ينبئ عن الاثنينية وإلّا فأين العينيّة وبين أيّ شيء العينيّة ! فتفطنّ ! فإذا كان عينه فكان معبودا معه ، واللّه قد توحّد بالرّبوبيّة ، فالاسم غير المسمّى والمسمّى غير الاسم . وأيضا ، الأسماء يصدق عليها أنّها أشياء ، وكلّ ما وقع عليه اسم شيء سواه سبحانه فهو مخلوق ، فالأسماء « 7 » مخلوقة فهي غير المسمّى .
--> ( 1 ) . مختص ببيان : مختصر بيان ع م . ( 2 ) . الأسماء : أسماء ج . ( 3 ) . معانيها . . . معرفة : ن - ( 4 ) . مفتاح غيب الجمع والوجود ، ص 33 ؛ مصباح الأنس بين المعقول والمشهود في شرح مفتاح غيب الجمع والوجود للفنارى ، تصحيح محمد خواجوي ، نشر مولى ، طهران 1416 ، ص 295 . ( 5 ) . محمد : 19 . ( 6 ) . معقولة : - ن . ( 7 ) . فالأسماء : والأسماء ج .